الشيخ يوسف الخراساني الحائري
32
مدارك العروة
الأصل مع توافق الأصلين تساقطتا . لان دليل الترجيح مع وجود المرجح والتخيير مع عدمه مختص بالأخبار الحاكية عن الأحكام الكلية ولا يعم الامارات الحاكية عن الموضوع أو الحكم الجزئي ، بل مقتضى القاعدة هو التساقط بناء على جعلها على نحو الطريقية . والحاصل ان الضابط في تقديم بينة على أخرى ملاحظة مستند البينة ، فإذا كان مستند إحداهما أقوى من مستند الأخرى يقدم الأقوى مستندا . مثلا : إذا كان بينة النجاسة مستندها الاستصحاب وبينة الطهارة قاعدة الطهارة يقدم الأولى على الثانية ، ومع الخطأ في المستند أو بطلانه تسقط البينة أو الامارة عن الحجية لقصور شمول أدلة الحجية عن ذلك . فان قلت : هل يجوز الشهادة اعتمادا على أصل أو امارة أو قاعدة أو إقرار أو نحو ذلك مع عدم العلم بالواقع ؟ قلت : لا ريب في أن جواز الشهادة بشيء ليس من آثار وجود الشيء واقعا بل هو من آثار العلم بالثبوت وإحرازه ، كما يدل عليه ما روى عن النبي ( ص ) حيث سئل عن الشهادة « هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع » وقوله عليه السلام في خبر غياث « لا تشهد بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك » فاعتبر العلم في الشهادة بنحو الطريقية لا بنحو الصفة الخاصة حتى يشكل في كثير من الموارد التي استقرت السيرة فيها على الشهادة اعتمادا على امارة أو قاعدة ، مثل الشهادة بالنسب اعتمادا على قاعدة الفراش ، والشهادة على الزوجية أو الملك اعتمادا على قاعدة أصالة الصحة في عقد النكاح والبيع ونحو ذلك . والحاصل انه يجوز الشهادة مع العلم مع طريق الحس أو ما يقوم مقام العلم ، ويدل عليه رواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال له : إذا رأيت شيئا في يد رجل يجوز لي ان اشهد أنه له ؟ قال عليه السلام : نعم .